عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 07-12-2008, 09:31 AM   #6
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي


،،،،،،

بارك الله فيكم أخي الحبيب ( أبو عبدالله السبيعي ) ، لقد عرجت على الحديث آنف الذكر في كتابي الموسوم ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( رقية القرحة والجروح ) ، وهو على النحو التالي :
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت :

( كان رسول الله إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح ، قال باصبعه : هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ، ثم رفعها ، وقال : " بسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا بإذن ربنا " )

( أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 6 / 93 - متفق عليه - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الطب ( 38 ) – برقم ( 5745 ، 5746 ) ، والإمام مسلم في صحيحه - كتاب السلام ( 54 ) - برقم ( 2194 ) ، وأبو داوود في سننه - كتاب الطب ( 19 ) - برقم ( 3895 ) ، والنسائي في السنن الكبرى - 6 / 253 - كتاب عمل اليوم والليلة ( 245 ) - برقم ( 10862 ) ، وابن ماجة في سننه - كتاب الطب ( 36 ) - برقم ( 3521 ) ، وابن السني - برقم ( 581 ) ، أنظر صحيح أبي داوود 3296 ، صحيح ابن ماجة 2837 )

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( وهل المراد بقوله : " تربة أرضنا " جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة ؟ فيه قولان ، ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء كثيرة ، ويشفي بها أسقاما رديئة 0 قال جالينوس : رأيت بالاسكندرية مطحولين ، ومستسقين ، كثيرا يستعملون طين مصر ، ويطلون به على سوقهم ، وأفخاذهم ، وسواعدهم ، وظهورهم ، وأضلاعهم ، فينتفعون به منفعة بينة 0 قال : وعلى هذا النحو فقد ينفع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة ، قال : وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل ، انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا ، وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكنا شديدا ، فبرأت وذهبت أصلا 0 وإذا كان هذا في هذه التربات ، فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها ، وقد خالطت ريق رسول الله وقارنت رقيته باسم ربه ، وتفويض الأمر إليه ، وقد تقدم أن قوى الرقية وتأثيرها بحسب الراقي ، وانفعال المرقي عن رقيته ، وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم ، فإن انتفى أحد الأوصاف فليقل ما شاء )( الطب النبوي - ص 187 ) 0

قلت : وكما قال ابن القيم - رحمه الله - : ( وقد تقدم أن قوى الرقية وتأثيرها بحسب الراقي ) انتهى - فقد أخبر رسول الله كما ثبت في الحديث ( بريقة بعضنا ) وهذا تأكيد على أن تأثير الرقية يعتمد على عوامل كثيرة بحسب حال الراقي ، ومن تلك العوامل الأساسية التي تجعل الرقية مؤثرة نافعة بإذن الله تعالى صحة العقيدة والمنهج والسلوك ، ومن هنا يتضح لنا أن الريق وحده لن يكون مؤثرا ونافعا مع مخالطته للنصوص القرآنية والحديثية ما لم تتجلى تلك الأسس المشار إليها آنفا ، فالخبيث الذي تأصلت نفسه على المعصية وحب الشر والإيذاء لا يمكن أن يؤثر برقيته ، ولن يجعل الله سبحانه وتعالى تأثيرا في مباشرة ريقه للرقية لنيل المنفعة المطلوبة ، ومن الاستحالة بمكان التقاء قوى الخير والشر ، ومن هنا فإن انتفاء المنفعة هي الطابع الغالب لتلك النفوس الخبيثة ، وأما الصالح المشهود له بالاستقامة والسريرة الطيبة ، المقبل على الله تعالى بالطاعات ، القائم بالواجبات ، المجتنب للنواهي ، فهو المسدد والموفق ، لموافقته كتاب ربه ، وهذا بمكان يجعل له من التأثير والقوة ما يبلغه المراد والمقصود بمشيئة الله تعالى وحده لموافقته الأسس والقواعد الرئيسة للرقية الشرعية ، والتي تحقق الهدف والغاية التي شرعت من أجله ، وسيجعل الله سبحانه وتعالى خيرا في مباشرة ريقه للرقية ومخالطته ذلك للآيات والأدعية النبوية المأثورة 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قال ابن القيم : " وهذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها ولا من سخر منها أو فعلها مجربا غير معتقد " )( فتح الباري - 10 / 205 ) 0

وقال ايضا : ( قال النووي : معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على اصبعه السبابة ، ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا الكلام المذكور في حالة المسح )( فتح الباري - 10 / 208 ) 0

وقال : ( قال البيضاوي : قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ورفع الضرر بإذن الله 0

وأما الريق فهو يختص بالتحليل والإنضاج وابراء الجرح والورم لا سيما من الصائم الجائع ، ثم أن للريق والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها )( فتح الباري - 10 / 208 ) 0

قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - : ( وقال النووي : فيه استحباب النفث في الرقية ، وقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم 0 ثم أن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها )( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - باختصار-1 / 92 ، 93-جزء من فتوى رقم " 26 " ) 0

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن الحديث آنف الذكر " تربة أرضنا " فأجاب – حفظه الله - بقوله : ( ذكر بعض العلماء أن هذا مخصوص برسول الله وبأرض المدينة فقط وعلى هذا فلا إشكال 0

ولكن رأي الجمهور أن هذا ليس خاصا برسول الله ولا بأرض المدينة بل هو عام في كل راق وفي كل أرض ، ولكنه ليس من باب التبرك بالريق المجردة ؛ بل هو ريق مصحوب برقية وتربة للاستشفاء وليس لمجرد التبرك )( مجموع فتاوى ورسائل محمد بن صالح العثيمين – 109 ) 0

وبناء عليه فلا بأس ولا تثريب من اتباع الطريقة آنفة الذكر سواء للقروح أو الجروح أو سائر الأمراض وبخاصة بأن الحافظ بن حجر ينقل في في الفتح :

( قال الإمام القرطبي معلقا على حديث عائشة " بسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، يشفي سقيمنا ، بإذن ربنا " : فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام ) 0

أما قولكم - يا رعاكم الله - :

( ثم ان احس المريض بحرارة في موضع الالم فان التراب بدأ يمتص المرض فتبقيه على حاله ثم تعيد الفعل مرة اخرى بعد بضع ساعات " المجرب خمس ساعات " وتستمر على هذه الطريقة الى ان يشفى مريضك )

قلت وبالله التوفيق : الأولى عدم الخوض في مثل تلك المسائل والاكتفاء بما نص عليه الحديث الشريف 0

زادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0
 

 

 

 


 

توقيع  أبو البراء
 
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة